تجليات التفاهة في مرايا العظمة المكسورة في زمن باتت فيه القيم تُعرض في المزاد، وتُشترى المكانة لا بالمنجز بل بالصوت الأعلى والإغراء. في لوحاتي، كثيراً ما أرسم ظلالاً لا أجساد لها، رموزاً لا تحمل معنى، تماثيل بوجوه ضاحكة وأقدام طينية؛ لا أفعل ذلك عبثاً، بل لأن الزمن الذي نعيشه قد رفع التافهين فوق المنابر، وزيّن لهم أوسمةً من زيف، بينما العظماء، أولئك الذين صاغوا وجدان الأمة وسكبوا أرواحهم في تفاصيلنا، يُسحبون إلى الظل، ويُمنعون حتى من آخر مساحة في الذاكرة الفنية. حقيقة.. التفاهة ليست خفة لون، بل خفة عقل. هي ذلك اللون الرمادي الذي يلتهم كل ما حوله من ألوان، فلا يبقي للجمال حقه ولا للعقل مساحته، حين نحتفي بتافه، لا نمنحه مجرد تقدير مؤقت، بل نعيد صياغة معايير القيمة، نتنازل عن الفكر لصالح الضجيج، عن الأصالة لصالح المحتوى السريع، وعن الفن لصالح الهرطقة الرخيصة. أما العظماء، فهم أولئك الذين صنعوا الفارق بصمت، في حروفهم نار، وفي أعمالهم مساحات من ضوء؛ حين نُسقطهم في دهاليز النسيان لا نُسقطهم وحدهم، بل نُسقط نحن أيضاً من الرقي الفكري نهين ذاكرتنا الفنية، نهين ضمائرنا التي كانت تميز بين القبح و...
تعليقات
إرسال تعليق
اهلا بك